اعلان 1

ذكريات عربى أفغانى- أبو جعفر المصرى القندهارى

صاحب الذكريات أبو جعفر المصري القندهاري - وهو الدكتور أيمن صبري فرج - لم يتردد في تقديم لقبه الأفغاني في صدارة الكتاب لحبه الشديد لأهل أفغانستان ولاعتزازه بالعامين اللذين قضاهما بين جبال أفغانستان يقاتل مع الأفغان جنبا إلى جنب.
يفتتح لنا أبو جعفر ذكرياته بذكر شأنه في مصر، كيف أن خطاب الجهاد والدعوة إليه كانا يثيران لديه الحماس والعزم والإرادة، ولكن مع هذا لم يعقد العزم وظل مترددا عدة سنوات إلى أن أكمل دراسته الجامعية. غير أنه لم يطق صبرا بعد هذا وعزم على الرحيل فشد رحاله إلى أرض أفغانستان وتعرف في رحلته الشاقة هذه على "أسد الله"! وفي أفغانستان و برعاية بعض المؤسسات الإسلامية العربية قرر أبو جعفر الالتحاق بأصعب المعسكرات هناك، والتي كانت تعرف بمعسكرات القاعدة لأن من خلال هذه المعسكرات يتم اختيار أعضاء التنظيم (لاحظوا أن هذا قبل عام 1990) التحق بالمعسكر، ولم يختصر في حديثه عن نوعية التدريب الذي تلقوه هناك، بل ذكر العلاقة التي كانت بين المجاهدين وبين العرب و الأفغان والمشقة التي كان يعاني منها هؤلاء المجاهدون من خلال تدريبات تهيئ الشخص لتحمل الكثير من مشاق الجهاد، وتعينه على تعلم استخدام الأسلحة بأنواعها المختلفة. وفي هذه المعسكرات توزع أوراق للتسجيل فيمن يريد الإلتحاق بمنظمة القاعدة ولكن لا تتم موافقة الفرد إلا بعد تمحيص جسدي فكري و أخلاقي. وطبعا يستبعد أصحاب البدع - كما يرى السلفيون - فمثلا من وجدت معه مسبحة لا يتم اختياره ولو كان مشهودا له بأخلاقه وصلابته!
انتهى التدريب وبدأ الاستعداد للجهاد الحقيقي، ويختار أبو جعفر الذهاب لقندهار لأنها مشهورة بمعاركها الحامية الوطيس، ومعروفة بصعوبة مراس أهلها القندهاريون والتي ينشأ أبناؤها على حمل السلاح منذ نعومة أظافرهم. و يحكي لنا أبو جعفر عن قوة أهلها وفضلهم وبأسهم الذي خبره بنفسه وسمعه من أفواه غيرهم و قرأه في تاريخهم. هم الذين لم تستطع قوة في التاريخ إخضاعهم لسيطرة أجنبية مع قلة عددهم وعتادهم.
ومن الطرائف أنه في أوائل أيامه كان يستغرب أنه حين يسمع دوي قصف المروحيات الروسية فإن أهل قندهار يسرعون إلى أسطح بيوتهم - لأن مضادات الطائرات هناك! - ولا تجد هذا إلا في قندهار! و المضحك أنه حين يخطئ الروس التصويب يصرخ القندهاريون "يا حميير ، كيف تخطئون التصويب!" ويعلق أبو جعفر مستغربا "ولا أدري من الحمار هنا، فلو أن الطائرات أخطأت في المرة الأولى، لا أعتقد بأنهم سيخطئون في الثانية"!
ويستمر أبو جعفر في سرد المآسي و الجروح و الانتصارات و الأفراح. كيف تصيب الألغام و تنفجر لا لتقتل ولكن لتعرقل المجاهد ببتر رجله، كيف تصيب الرصاصات الأجساد والرؤوس وكيف ينتصر المجاهدون فيذوقون حلاوة النصر، و كيف يخسرون فيذوقون مرارة الهزيمة والخسارة و فقدان الأحبة. وفوق هذا يمتعنا في مذكراته بذكر العبر التي يتعلمها سواء من الأفغان أو الروس أو العرب أو غيرهم. ثم ينهي مذكراته بذكر آخر معاركه وكيف أصابه لغم غادر ليمزق رجله وكيف اختلط لحمه بدمه وكيف أقعد فترة من الزمن حتى يبرأ من سقمه و يقرر من بعدها الرجوع إلى وطنه، ليحمل معه ذكرى و تجربة فريدة من نوعها ولكنها صعبة.

 

 التحميل
 


الإبتساماتإخفاء

اعلان 2