اعلان 1

الحنين إلى كاتالونيا _جورج أوريل

إنه جورج أورويل ، الروائي الانكليزي الشهير (1903- 1905) ، ولد في الهند لأب انكليزي وتوفي في لندن ، اسمه الحقيقي « إريك بلير» واتخذ اسم « جورج أورويل» فعرف به ذهب الى اسبانيا كمراسل حربي لتغطية الحرب الأهلية بين أنصار الجمهورية ، لكنه فور وصوله الى هناك التحق بالميليشيات اليسارية الجمهورية ، وأصيب في عنقه، ومثله مثل كل
اليساريين الأوروبيين كان الجانب القوات الجمهورية في وجه الموالين لنظام هتلر والنظام لاغربي. وقد وجد نفسه بعد حين مطارداً وليس له من معين، وفي روايته «الحنين الى كاتالونيا» التي هي أقرب الى تقرير صحفي طويل، يروي تفاصيل تجربته في اسبانيا .مما يذكرنا بالروائي الأمريكي « أرنست همنغواي» الذ ي حضر تلك الحرب ، لكن من مسافة أبعد قليلاً فكانت روايته «لمن تقرع الأجراس؟!» وله رواية أخرى بعنوان « الطابور الخامس» . « الحنين الى كاتالونيا» توصف بأنها تسجيلية ، تقريرية صحافية تأملية- كما يقول مترجمها عبد الحميد الحسن . تبدأ الصفحة الأولى من الرواية بعبارتين أو مثلين من سفر الأمثال 26،5،6 تقولان: - «لاترد على الجاهل بحسب سفاهته لئلاً تكون أنت نظيره» . - « جاوب الجاهل بحسب سفاهته لئلا يكون حكيماً في عيني نفسه» . يتحدث أورويل عن التحقه بالميليشيا في برشلونه في ثكنة «لينين» . وصار لقبه«رفيقاً» ثم يتحدث بالتفصيل عن ذهابه الى الجبهة في « الطريق الى الجبهة» وعن الحياة في جبهة الأرجوان حول زراجوزا التي وصلها في كانون الثاني عام 1937والحرب هي حرب خنادق بين فئتين جلهما من الاسبان بدعم خارجي وأركان حرب الخنادق هي - كما يقول - الحطب ، والزاد، والتبغ، والشمع، والعدو!!» . وهو لم يشهد، كما يقول حرباً حقيقية إلا ماندر، ويروي أن الفرقة لانكليزية المكونة من ثلاثين رجلاً المساندة للجمهوريين كانت في جبل أوسكور فوق زاراجوازا . الصحافة الموالي للجمهوريين المدعومين من « موسكو» كانت تقول إن هذه الحرب هي للدفاع عن الحضارة ضد هجوم بربري فاشي لجيش الكولونيل بليمبز الذي يموله هتلر ، وكان هدف « فرانكو» يومها هو إعادة نظام الاقطاع وليس فرض النظام الفاشي الداعم له . الحياة على الجبهة كانت روتيناً يومياً، دوريات في الليل في المنطقة العازلة قرب خطوط الفاشيين وتنصت ، ثمة حقول أصبحت ساحة للمتحاربين ، المواسم لم تمتد إليها يد أصحابها .. العنب واللفت والشمندر كله تضخم وأصبح مثل الحطب ، ترى كم لعن الفلاحون الجيشين المتحاربين ؟! . يتساءل الراوي. يدون أورويل كل مايشاهده ويسمع به ، وهو يلاحظ أن الشعور الديني كان ، بدون شك ، ضعيفاً أثناء الحرب، وقلما ترى أحداً يرسم شارة الصليب على صدره، الحرب تضعف الشعور الديني والنكبات تنسي الناس الذهاب الى الكنيسة- إذا كان الطريق إليهاآ مناً ... ويعود الى برشلونة ، المدينة التي كانت تحت وطأة شعور بالكراهية والصراع السياسي ، ويتحدث عن مدينة كاتالونيا حيث قوة الشيوعيين وحلفائهم .. كانت حرب شوارع ، وحرب عصابات جوع وقتل. كانت أمنية أورويل بعد انتهاء الحرب أن يحظى بكوب شاي وأن يملأ جيوبه بالسجائر وغادر مع زوجته اسبانيا الى فرنسا، وبعد سنوات يعدو الى اسبانيا عام 1943 ليتذكر ماكان في أيام الحرب. كل المتحاربين ارتكبوا الجرائم، القتلى من الطرفين الطرفان المتحاربان يكذبان في الحرب الأهلية لاأحد ينتصر الكل خاسر ومهزوم. أحد الجنود الايطاليين كان معي في الجبهة وهو الذي استقبلني عندما انضممت الى ميليشيا الجمهوريين كتبت هذه القصيدة عنه: « الجندي الايطالي شد على يدي يد قوية ورقيقة عندما انتهت المدافع وبدأت قصة كل منا ، بحثت عنه ، فلم أجده ، بين الأشباح والظلال ربما يعرف دود الأرض أين هو .!
                                      

                                                             التحميل   


الإبتساماتإخفاء

اعلان 2