الأربعاء، 30 يناير 2013

تطور علم أصول الفقه وتجدده وتأثره بالمباحث الكلامية

 عنوان الكتاب : تطور علم أصول الفقه وتجدده وتأثره بالمباحث الكلامية
تأليف الدكتور : عبد السلام البلاجي
دار ابن حزم – الطبعة الأولى 1430 هـ , 2010 م – رسالة دكتوراه
عدد الصفحات 370


تاريخ علم الأُصول وجدلية علاقته بعلم الكلام

من المعلوم أن وظيفة أصول الفقه ضبط طرق ووسائل استنباط الأحكام الشرعية العملية، وتنظيم عملية الاجتهاد فهو مرتبط بالمسائل العملية، ولا صلة له بالقضايا العقدية، ومن أجل ضمان سلامة الأحكام الفقهية علينا المحافظة على نقاء أصول الفقه من تأثير المسائل الكلامية والعقدية وهذا لا ينفي أن بينها ترابط ومن أجل معرفة تاريخ العلاقة بين الأصلين (أصول الفقه وأصول الدين) نعرض لها بهذا الإيجاز.
من المسلم به عند الباحثين في علم أصول الفقه أن الإمام الشافعي لم يمزج في رسالته بين علم الكلام والدراسات الأصولية، وذلك أن رسالته التي وضعها خصيصا لتقنين القواعد والأدلة الأصولية تخلو تماما من المباحث الكلامية، الأمر الذي جعل الدارسين يؤرخون لالتقاء الأصلين بعد كتاب الرسالة للشافعي على يد الجبائيين محمد بن عبد الوهاب (303هـ) وأبنه عبد السلام (321هـ) فلهم مقولات مدونة في أصول الفقه قائمة على الاعتزال.
ويمكن عرض مراحل الالتقاء بين العقيدة وعلم أصول الفقه في المراحل التالية:
المرحلة الأولى: من القرن الثاني الهجري إلى القرن الثالث.
كانت هذه الفترة تشهد نشاطا للمعتزلة في العالم الإسلامي وخصوصا في العراق.
‌أ. أبو بكر الأصم (201هـ) من أعلام المعتزلة بالبصرة، فبعد تمكنه من أصول الدين على طريقة المعتزلة ألف (الحجة والرسل) و(الرد على الملحدة) وعلى الرغم من عدم تأليفه كتبا في أصول الفقه إلا أن له آراء أصولية قائمة على الاعتزال.
‌ب. بشر المريسي: الذي يمثل حلقة مهمة في تاريخ الاعتزال فبعد أن برع في علم الكلام، وجمع بين مذهبي القدر والإرجاء عكف على دراسة الفقه وأصوله، فظهرت له آراء أصولية بناها على مذهبه الكلامي كقوله بتأثيم المجتهدين في فروع الشريعة القائم على مذهبه الكلامي الذي يكون فيه الحق واحدا.
‌ج. وبعد وفاة بشر المريسي ظهر على الساحة الفكرية قطبان من أقطاب الاعتزال أبو الهذيل العلاف (235هـ) وتلميذه أبو إسحاق النظام (231هـ) الذين كانت آراءهم مغالية من شدة تأثرها بالاعتزال كإنكار حجية الإجماع والقياس وإنكار الحجة من الأخبار التي لا توجب العلم الضروري، وطعن في فتاوى أعلام الصحابة.
المرحلة الثانية: شكلت هذه المرحلة منطلقا قويا لالتقاء الأصلين فلم تعد حكرا على المعتزلة وإنما شارك فيها مذهبان كلاميان آخران هما:
أ‌. المدرسة الأشعرية: التي انبثقت من رحم المعتزلة في نهاية القرن الثالث الهجري على يد الإمام أبو الحسن الأشعري الإمام والخبير المعتزلي السابق وكان الأشاعرة يأتون على مقررات المعتزلة بالنقض والبطلان، فألف أبو الحسن الأشعري عددا من الكتب تعزز موقفه الأصولي بقدر من الاختيارات الفكرية المعبرة عن مذهبه الكلامي فألف (الاجتهاد في الأحكام) و(القياس) (ومسائل في إثبات القياس والإجماع)، وجملة من المؤلفات التي هي في حكم المفقود وكل ما وصلنا جملة من الآراء الأصولية جمعها ابن فورك في كتابه (مجرد المقالات الأصولية) وأغلبها آراء قامت على أصول أشعرية.
ب‌. المدرسة الماتوريدية: على يد أبي منصور الماتوريدي الذي كان في سمرقند ومترئسا للمذهب الحنفي وكانوا قريبين من الأشاعرة في نقضهم لمباني المعتزلة.
المرحلة الثالثة: مع نهاية القرن الرابع الهجري أصبح علم الكلام وأصول الفقه علمين متداخلين ومن أبرز علماء تلك الفترة القاضي عبد الجبار (415هـ) الذي عزم على تأليف كتاب في الأصول على طريقة المعتزلة ولكن المنية وافته قبل ذلك وقد صرح بذلك فقال: "ونحن بعون الله وتوفيقه إذا سهل السبيل إلى ذلك إملاء أصول الفقه على الطريقة التي سلكناها في أصول الدين".
وفي عصر القاضي عبد الجبار ذاع صيت قاضي السنة ببغداد الباقلاني (403هـ) الذي سلك في تقرير القواعد الأصولية طريقة شيخه الأشعري، وبهذا يكون القاضيان عبد الجبار قاضي المعتزلة والباقلاني قاضي السنة قد انتقلا بالتأليف الأصولي إلى مرحلة التفاعل الكامل مع علم الكلام وهذا ما أشار إليه بدر الدين الزركشي (794هـ) ثم جآء في العقد الثاني من القرن الخامس الهجري أبو الحسين البصري (436هـ) تلميذ القاضي عبد الجبار الذي شكل منعطفا بارزا في تاريخ تطور المذهب الاعتزالي الذي أخذ جانبا كبيرا من الطرق الفلسفية والكلامية المعول عليها في الدراسات الأصولية ويظهر ذلك في كتابيه (المعتمد) و(شرح العمد).
المرحلة الرابعة: بعد منتصف القرن الخامس الهجري شهد المذهب الاعتزالي تراجعا ملحوظا عن المشهد الفكري لأسباب فكرية وأخرى سياسية، وظهور الأشعرية بقوة على يد أبو المعالي الجويني (478هـ) في كتابه (البرهان) وأبو حامد الغزالي (505هـ) في (المستصفى) الذي نهض بالتوظيف المنطقي في محاولة لإيجاد ضوابط محددة للمصطلحات الأصولية، وليعتبر بهذ العمل المازج الحقيقي للمنطق الأرسططاليسي بعلم الأصول، ويظهر ذلك في مقدمة المستصفى.
وكان في تلك الفترة مجموعة من الفقهاء سعوا إلى فصل علم الكلام عن مباحث أصول الفقه وبناء كل علم على استقلال منهم أبو الوليد الباجي (474هـ) وأبو إسحاق الشيرازي (476هـ) وعلى رأسهم مفتي خراسان أبو المظفر السمعاني (489هـ) في كتابه (قواطع الأدلة) فصرح في كتابه هذا بضرورة تصفية أصول الفقه من علم الكلام تماما فقال: "ما زلت طول أيامي أطالع تصانيف الأصحاب في هذا الباب، وتصانيف غيرهم، فرأيت أكثرهم قد قنع بظاهر من الكلام، ورائق من العبارة، لم يداخل حقيقة الأصول على ما يوافق معاني الفقه"، وسار على هذا النهج بعض العلماء كألكيا أبي الحسن (504هـ) وأبي الخطاب الكلوذاني (510هـ) وابن برهان (520هـ).
المرحلة الخامسة: في الثلث الأخير من القرن السادس الهجري ومع دخول العالم الإسلامي مرحلة التفكك جمد التأليف في علم الأصول وأقتصر الأمر على تلخيص ما سبق إلا بعض الجهود من أبرزها (المحصول) للرازي (606هـ) وتوقف الفكر الأصولي عند هذه الحدود الضيقة خصوصا مع نهاية القرن السابع الهجري.
هذه الأطروحة الجامعية المتميزة فصلت لكل هذا التاريخ العريق من تراث الأمة الأصولي وهنا أسجل عددا من الايجابيات للرسالة وعلى رأسها الاستقراء التام استقلالية شخصية المصنف وعدم اجتراره للأقوال , براعته في النقاش و الطرح مع أدبه الجم مع من خالفهم .
ولي ملاحظات هامشية جدا على الرسالة منها , صفحة 29 ذكر أن في عهد أبي بكر شرع الأذان الثالث والمعلوم انه زيد في الأذان الثاني زمن الخليفة عثمان – رضي الله عنهم أجمعين – في مسجد السوق ( الزوراء ) من يوم الجمعة لإعلام الناس بقرب وقت الصلاة .
صفحة 36 سبب امتناع الإمام مالك عن صيام ستة من شوال لمخالفته عمل أهل المدينة وهو المشهور عنه .
صفحة 117 أخطأ عندما قال أن أول المصنفات الشيعية في أصول الفقه هو كتاب الشريف المرتضى الذريعة وفي الحقيقة سبقه العلامة المفيد في كتابه التذكرة في أصول الفقه و الذي رواه عنه تلميذه الكراجكي .
صفحة 214 عرف أصول الفقه بتعريف الفقه وبنظري أنها لا تعدو أن تكون زلة قلم .
صفحة 343 ذكر دعوته للنهوض وتجديد أصول الفقه وتغيير مصطلح الإجماع وتطويره دون تقديم نظرة شمولية كافية وهو ما فتئ يعيب على من قدموا هكذا مشاريع في عين الذي وقع فيه .

كتب المقال غيث حلمي عدنان الملكاوي .


فى انتظار نسخة الكترونية
-*-*-*- كتب مشابهة -*-*-*-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأقسام

اسلاميات روايات مؤلفين جدد كتب تاريخية كتب مجمعة سياسة غرائب وعجائب فى الدنيا فن وادب ونثر قضايا عامة كتب مترجمة شبابية تنمية بشرية مؤلفين وكتاب فى انتظار النسخ الالكترونية الاسرة والطفل علم وثقافة مجموعة قصصية شعر برمجة برمجة انتر نت حصريات كتب ودروس تصميم مجلات اسرائيل والعرب خيال علمى قصص اطفال الحياة الزوجية سيرة ذاتية كتب نادرة مرشحين رئاسة خواطر كتاب كتب ساخرة قصص قصيرة العلاقات الانسانية المناهج التعليمية دينى سلسلة طب كتب أدبية كتب كمبيوتر و مالتيميديا اعلام دراسات اصولية علم النفس قناتنا على youtube ابحاث اصدارات كتب pdf الفيزياء والعلوم الكونية علوم اللغة العربية مقالات عامة اجتماعية اللغات تاريخية رومانسى سلاسل الروايات مخطوطات مسرحيات نقد ابراهيم عبد المجيد الاقتصاد الامن والحماية الربح من الانتر نت العاب تأمل تكنولوجيا جغرافيا روايات باللغة الانجليزية فقه كتب رياضية كتب هندسية مذكرات معجم ، فلسفة ، لغة مناقشة أدب السجون اعمال ابداعية المراة تاريخ تجارة وربح تطوير الذات جريمة حب ذوى الاحتياجات الخاصة رعب روايات عالمية سلاسل الكتب علم نفس علوم النحو علوم هندسة فلسفة قران قصائد قصص كتب كتب اجنبية غير مترجمة كتب ادبية كتب حازت على جائزة نوبل كتب سياسية اجتماعية كتيبات مجموعة مؤلفين مذكارت معلومات مقالات نظريات

يعد موقعنا ( موقع كتب pdf ) احد اكبر واقدم المواقع العربية التى تقدم الكتب بصيغة ال pdf بشكل يتيح للمستخدم العربى الوصول الى الكتب التى يحتاجها فى جميع المجالات بصيغة ال pdf وبشكل مجانى تماماْ سعياْ وايماناْ منا بضرورة توفر مصادر متاحة للمعرفة حيث تم انشاء الموقع فى نهاية عام 2011 اى تقريبا قبل 7 سنوات من الان فى مجال بدون اهتمام فى وقتها و يوفر موقع كتب pdf جميع الكتب بصيغة pdf فى جميع المجالات (الاسلامية والروايات والكتب السياسية وسلاسل الكتب والكتب المقالية والمجموعات القصصية وحتى الخيال العلمي والكتب العائلية وكتب البرمجة وكتب مجالات الهندسة ) لمعؤفة المزيد عن موقع كتب pdf اقرا المقالة التالية عن كتب pdf